القاضي التنوخي
48
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
محلَّا للإخلال بحق النسب ، حيث يقول ، وهو أحسن القائلين * ( إِنَّ ا للهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * « 1 » فبيّن سبحانه : إنّ الفحشاء ضدّ للعدل ، والمنكر مسقط للإحسان ، والبغي موجب لقطع القرابة ، وأوجب تبارك اسمه ، لمولانا الأمير - أدام اللَّه عزّه - النّصر على الباغي ، بقوله عزّ من قائل ، ومن بغي عليه لينصرنّه اللَّه . على أنّ الذي أتاه مولانا ، أطال اللَّه بقاءه ، في بابه ، لمواصلة الرحم أقرب ، ولأسبابها ألزم وأوجب ، إذ حال بينه وبين ما يؤثمه ويرديه ، وصدفه عمّا كان يفسد دينه ودنياه بالإيغال فيه ، ولم ينقله بذلك ، إلَّا إلى عيش رغد ، وأمر تامّ ، ونعمة دارّة ، وحال سارّة . واللَّه يكافىء مولانا الأمير السيّد أطال اللَّه بقاءه على قدر نيّته ، ويجازيه بجميل طويته ، ويبلَّغه من الدنيا بحسب حفظه فيها للدين ، ويكبت أعداءه بذبّه عن المسلمين ، ويهنّيه بنعمه عليه ، ويمتّعه بمواهبه لديه ، ويرغم أعداه ، ويحمده بدء كلّ أمر وعقباه ، إنّه جواد كريم ، سميع مجيب « 2 » .
--> « 1 » . 90 ك النحل 16 . « 2 » انفردت بها ط .